السيد كمال الحيدري
316
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
خصوصية اللفظ ، وأما ما تبنَّاه المشهور من كون الألفاظ المترادفة لها معنى واحد فهو غير مقبول ، ولا دليل عليه ، فهو مجرّد قول إفراطي واضح ، وما ذكروه من كون الترادف يمثّل إغناءً حقيقياً للّغة قد أُسيء فهمه ، فنحن نُؤمن كثيراً بمقولة الإغناء ، ولكننا لا نراه بهذا المعنى الساذج ، وإنما نعتقد جدّاً بأنَّ لكلّ مُفردة خصوصيّتها ، ولا معنى للترادف بالنحو الإفراطي ، ومعنى الخصوصية هو وجود امتياز دقيق يُبرّر لنا أصل الوضع ، بل يُثبت لنا جدوائية الوضع ، فإنَّ المسألة لا تكمن في التبرير كما هو واضح . إنَّ المتأمِّل المُدقِّق في الترادف الإفراطي يجده سبباً حقيقياً للتعقيد اللغوي ، وليس للإغناء الذي يُراد من السعة والتسهيل ، وهذا واضح ، ومن ثمّ فمن لا يقف على معنى الترادف بصورته الإفراطية سوف لا يكون من أهل اللغة ، وعليه فلابدَّ له من الإلمام بجميع المفردات التي تُشير إلى معنى واضح ، وهذا تكليف غير مقدور عليه حتى لأهل اللغة فضلًا عمَّن سواهم . ولذلك كلِّه فنحن لا نميل إلى مقولة الترادف الإفراطي ، كما لا نلتزم أيضاً بمقولة عدم وجود الترادف في اللغة ، فهذا قول تفريطي ، وهو مردود بالوجدان . وأما ما نلتزم به فهو الترادف مع لحاظ الخصوصية ، بمعنى أنَّ لكلّ لفظ خصوصيته في معناه ، ويُمكن أن نصطلح على المعنى الجامع مع عدم لحاظ الخصوصية لكلّ مفردة ، بالترادف الحقيقي الذي يُفيد الإغناء اللغوي في بعد السعة اللفظية ، كما أنَّ كلَّ لفظ يمتاز عمَّا سواه بخصوصيته وإن كان هناك ترادف عامّ ، وهذا النوع يُوفّر لنا إغناءً لغوياً في بعد السعة المعنوية . فالسعة اللفظية هي نتيجة الترادف العامّ والحقيقي في المقام ، والسعة المعنوية هي نتيجة الخصوصيات الملحوظة في كلّ لفظ ، وبذلك نخلص إلى نتيجة في غاية الأهمّية والخطورة ، وهي أنَّ لكلِّ لفظ عربي معنى خاصّاً به ما